الشيخ محمد هادي معرفة
212
التفسير الأثرى الجامع
هذه هي صبغة اللّه ، الإيمان بجميع شرائع اللّه ، وأنّ ما تأتي به شريعة ، هو ما أتت به سائر الشرائع ، سواء بسواء . نعم كانت الشريعة اللاحقة مستكملة للشرائع قبلها ، فلازم الإيمان بالجميع هو الإيمان بالشريعة الحاضرة ، الجامعة لكلّ ما سبقها . ومن ثمّ فإنّ الدين الكامل عند اللّه هو الإسلام « 1 » وسيبقى في ذمّة الخلود . وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً - والحال هذه - فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 2 » . * * * وبعد فمن ابتغى دينا فهو إنّما يبتغي شريعة من شرائع اللّه ، إذ كان يحاول العثور على الدين الخالص . . ولكن مهما يجده وقد لعبت بها الأدوار والأقدار واعتوار الزمان ؟ ! فإن كان صادقا في نيّته فعليه باتّباع شريعة الإسلام الغرّاء ، والتي جاءت نقيّة بيضاء ، وقد ضمن اللّه لها البقاء سليمة عن الأكدار والأقذار ، إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » . وجاء عن لسان نبيّ الإسلام : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 4 » . أي : إن كنتم تستهدفون شريعة تقرّبكم إلى اللّه حبّا للّه . . فها أنا على شريعة ومنهاج يوصلكم إلى هذا الهدف الكريم إن كنتم صادقين . وهذا لا ينفي حقّانيّة سائر الشرائع في أصولها ومباني فروعها . . سوى أنّها لم تبق خالصة نقيّة ، وهذا الإسلام شريعة اللّه الكاملة بين أيديكم لم يمسّها ولن يمسّها كدر ولا قذر . ألا فاستمسكوا بها تهديكم إلى الصراط السويّ المستقيم ، والنهج القويم الذي تبتغونه ، إن صدقت نواياكم . إذن فلا عصبيّة ولا موضع لقولتهم العجيبة : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا « 5 » . وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أي الفوز بالقربى إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى « 6 » ، مزاعم تنشأ من عصبيّة عمياء لا مستند لها سوى الأوهام الفارغة .
--> ( 1 ) آل عمران 3 : 19 . ( 2 ) آل عمران 3 : 85 . ( 3 ) الحجر 15 : 9 . ( 4 ) آل عمران 3 : 31 . ( 5 ) البقرة 2 : 135 . ( 6 ) البقرة 2 : 111 .